وفيه: أنه يستحب للمفتى التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتى وادعى لإذعانه.
وفيه: أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ولهذا حسن الإلحاق به.
وفيه: أجزاء الحج عن الميت وفيه اختلاف.
وفي قوله: فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم على دين الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي. (1)
باب
جواز حج المرأة عن الصبي
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي ركباً بالروحاء فقال: "من القوم"؟ قالوا: المسلمون قالوا: من أنت؟ قال: "رسول الله" فرفعت امرأة صبيا فقال: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر". (2)
الروحاء: موضع من عمل الفرع بينها وبين المدينة ستة وثلاثين ميلاً.
للصبي أجر حج ولأمه مثل أجره لأنها سبب ذلك، فالدال على الخير كفاعله.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم ولك أجر"، قال النووي: فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا وهذا الحديث صريح فيه.
ومعناه: بسبب حملها وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم والله أعلم (3)
(1) فتح الباري (4/ 66).
(2) أخرجه مسلم في كتاب الحج برقم (3240).
(3) شرح مسلم (9/ 99 - 100).