عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ". (1)
قال ابن حزم رحمه الله: وفيه من كانت له ذهب أو فضة لم يؤد ما فيها جعلت له يوم القيامة صفائح من نار فوضعت على جنبه وظهره وجبهته حتى يقضى بين الناس ثم يري سبيله، فوجبت الزكاة في الذهب بهذا الوعيد الشديد فوجب طلب الواجب في الذهب الذي من لم يؤده عذب هذا العذاب الفظيع نعوذ بالله منه بعد الإجماع المتيقن المقطوع به على أنه عليه السلام لم يرد كل عدد من الذهب ولا كل وقت من الزمان وأن الزكاة إنما تجب في عدد معدود وفي وقت محدود فوجب فرضا طلب ذلك العدد وذلك الوقت فوجدنا من حد في ذلك عشرين دينارا احتج بما رويناه من طريق ابن وهب أخبرني جرير بن حازم وآخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر كلاما وفيه وليس عليك شيء حتى يكون يعني في الذهب لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك. (2)
وسئل الشيخ عبد الله بن حميد:
هل هناك زكاة على حلي المرأة التي تلبسها؟
فأجاب: أختلف العلماء في حلي المرأة، هل فيه زكاة أم لا؟ ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن فيه زكاة، وجمهور العلماء أنه لا زكاة فيه كما هو مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام مالك ومذهب الإمام الشافعي، وهو مروي عن
(1) رواه مسلم برقم (987)، باب إثم مانع الزكاة.
(2) المحلى (6/ 68).