تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأتيت مرة بمئة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلَّها، وليس في بيتها شيءٌ، فلما أمست قالت: ياجارية، هلمي فطري، فجاءتها بخبز وزيت، ثم قالت الجارية: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحماً بدرهم نفطر عليه.

قالت: لا تعنفيني، لو كنتِ ذكرتيني لفعلت. (1)

وعن عبد الله بن القاسم قال: أهدي لعائشة رضي الله عنها سلال من عنب فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما هذا؟ قالت: يا سيدتي أو يا أم المؤمنين رفعت لنا لنأكله، قالت عائشة: فلا عنقوداً واحداً، والله لا أكلت منه شيئاً. (2)

قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئاً لغد. (3)

لقد كانت الزاهدة الكريمة أُمُّنا عائشة رضي الله عنها تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - نار كانت تعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الماء والتمر.

قال الذهبي رحمه الله تعالى: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها، ولها في السخاء أخبار.

- - -

عطاء أم المؤمنين زينب بنت جحش

وكانت أمنا السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها من أجود الناس في زمانها

ونذكر من جودها وصدقتها:

(1) حلية الأولياء (2/ 47).

(2) الحلية لأبي نعيم (2/ 59).

(3) صفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 31).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٢٦٣