كانت كريمة النفس، كل ما تصنع بيدها تتصدق به على المساكين.
وقد وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطول اليد كناية عن كثرة إنفاقها في سبيل الله عز وجل.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً ". (1)
قالت عائشة رضي الله عنها فكنا إذا اجتمعنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الحائط نتناول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ فكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بطول اليد الصدقة، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله.
وقالت عائشة حين بلغها نعي زينب: لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل.
- - -
أبو طلحة يتصدق بأحب ماله
عن أنس رضي الله عنه قال:
كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل ويشرب من ماءٍ فيها طيَّب.
قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (2) قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب
(1) صحيح البخاري رقم (1354).
(2) سورة آل عمران الآية (92).