الماضية، ومن ثم لو نذر إتيانها لزمه عند مالك وأحمد وكذا عن بعض الشافعية لكن الصحيح عندهم قصره على الأول لتعلق النسك به. اهـ. (1)
وعلى هذا لا يجوز السفر وشد الرحال لأي مكان أو أي مسجد كان بقصد التعبد غير هذه المساجد الثلاثة، وهذا مذهب كثير من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وغيرهما.
وروى الطبراني وغيره، عن قزعة قال: "أردت الخروج إلى الطور، فسألت ابن عمر فقال:" أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمسجد الأقصى"، ودع عنك الطور، فلا تأته". (2)
هذا ونجد ممن يذهب للحج أو للعمرة يقصد المسجد النبوي لزيارته، فنقول هذا لا بأس به علماً أن المسجد ليس له علاقة بمناسك الحج والعمرة، ولكن الناس تقطع المسافات الكبيرة لأداء فريضة الحج أو العمرة فيغتنمون الفرصة لزيارة المسجد النبوي وهذا لا بأس به، ولكن نجد ممن يقصد زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا محرم في الشرع، حيث لا يشرع زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لأي قبر كان للنهي المتقدم عن شد الرحال لأي مكان غير المساجد الثلاثة.
وكذلك ثبت النهي عن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا و لا تجعلوا قبري عيدا و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". (3)
(1) فيض القدير للمناوي.
(2) أحكام الجنائز للشيخ الألباني رحمه الله تعالى (ص226).
(3) صحيح الجامع حديث رقم (7226).