تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى". (1)

وفي لفظ لمسلم: "إنما يُسافَرُ إلى ثلاثة مساجد". الحديث.

قال المناوي: "لا تشد": بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي لكنه أبلغ منه لأنه كالواقع بالامتثال لا محالة.

"الرحال": جمع رحل بفتح الراء وحاء مهملة وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كنى بشدها عن السفر إذ لا فرق بين كونه براحلة أو فرس أو بغل أو حمار أو ماشياً كما ل عليه قوله في بعض طرقه في الصحيح إنما يسافر فذكره شدها غالبي.

"إلا إلى ثلاثة مساجد": الاستثناء مفرغ والمراد لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة لا أنه لا يسافر أصلاً إلا لها.

وذهب القاضي عياض والجويني والقاضي حسين للتحريم، فيحرم شد الرحل لغيرها كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة.

قال الطيبي: وهو أبلغ مما لو قيل لا تسافر لأنه صورة حالة المسافر وتهيئة أسبابها وأخرج النهي مخرج الإخبار أي لا ينبغي ولا يستقيم أن تقصد الزيارة بالراحلة إلا إلى هذه الثلاثة:

"المسجد الحرام".

"ومسجدي هذا": في رواية مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيل لعله من تصرف الرواة.

"والمسجد الأقصى": وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن مسجد مكة مسافة أو زمناً أو لكونه لا مسجد وراءه أو لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعاً وقرباً إلى السماء خص الثلاثة لأن الأول إليه الحج والقبلة، والثاني أسس على التقوى، والثالث قبلة الأمم

(1) رواه البخاري برقم (1189)، ومسلم برقم (1397).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٢٠٧