هو السُّنة، لا لأنْ يقومَ في داخله، فهو وإنْ كان مِن بقاعِ المسجد لكن أشْبَه مكانًا آخرَ فأورثَ الكراهةَ" (1).
وقال الزيلعيُّ: "قولُه: يُكرَه قيامُ الإمامِ في الطاق) إلا لعُذرٍ؛ ككثرةِ القوم؛ اهـ.
"زاد الفقير" قوله: ولا يُكْرَه سجودُه فيه إذا كان قائمًا)، قال في "الهداية": ولا بأسَ بأنْ يكونَ مقامُ الإمام في المسجد وسجودُه في الطاقِ، ويُكرَه أن يكونَ في الطاق" (2).
قلتُ: والكَراهة هُنا للتنزيه لا للتَّحريمِ، قال الرمليُّ: "الذي يَظهر مِن كلامِهم أنَّها كَراهة تَنزيه، تأمَّل"، وقال به أيضًا: ابنُ أمير حاج الحلبيُّ في شرحِه على "المُنْيَةِ" (3)، وعن أبي الليثِ: أنَّه لا يُكره عند الضَّرورة بأنْ ضاقَ المَسجِد على القوم؛ ذكرَه الكاكيُّ (4).
(1) "رد المحتار"، قلت (محمد بن عبدالقادِر): ذكرت ذلك ليتضح أن المراد بالاستِحباب هو القيام في وسطِ الصف لا القيام في نفْسِ المِحراب.
(2) "تبيين الحقائق" (1/ 165) ط. المكتب الإسلامي، وانظر "العناية في شرح الهداية" فصل: (ما يكره للمصلي عما يفسد صلاته) إذ قال: "ولا بأس بأنْ يكون مقام الإمام في المسجِد، وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم في الطاق"، وانظر "درر الحكام شرح غرر الأحكام"، فصل (مكروهات الصلاة)، و"البحر الرائق" (مكروهات الصلاة).
(3) "البحر الرائق" (مكروهات الصلاة).
(4) "درر الحكام" فصل (مكروهات الصلاة).