تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال زينُ الدِّينِ ابنُ نُجيمٍ الحنفيُّ: "أصلُه أنَّ محمدًا صرَّحَ بالكراهةِ في "الجامع الصغير" ولم يُفصِّلْ، فاختلفَ المشايخُ في سببِها، فقيل: كونُه يصيرُ ممتازًا عنهم في المكانِ؛ لأنَّه في معنى بيتٍ آخرَ، وذلك صَنيعُ أهلِ الكتابِ واقتصَر عليه في "الهداية"، واختارَه الإمامُ السَّرخسيُّ، وقال: إنَّه الأوجهُ، وقيل: اشتباهُ حالِه على مَن على يمينِه ويَسارِه؛ فعلى الطريقة الأولى يُكرَه مطلقًا، وعلى الثانية لا يُكرَه عندَ عدمِ الاشتباه" (1).

وقال ابنُ عابدين: "قَولُه: (وَيَقِفُ وَسَطًا) قالَ في "المِعْراجِ": وفِي "مَبْسوط بَكْرٍ": السُّنَّةُ أنْ يَقومَ في المِحراب، ولو قامَ في أحَدِ جانبي الصَّفِّ يُكْرَه" (2).

قلتُ: مرادُه بالمِحراب هنا مكانُ الصَّلاةِ، لا المِحراب المجوَّف؛ فإنَّه قال: ولو قامَ في أَحَدِ جانبي الصَّفِّ يُكْرَه.

ويُؤيِّدُ ذلك ما قالَه - رحمه الله تعالى - في موضعٍ آخرَ: "قُلْت: أيْ: لأَنَّ المِحراب إنَّما بُنِي علامةً لمحلِّ قيام الإمامِ؛ ليكون قيامُه وسطَ الصفِّ كما

(1) "البحر الرائق" فصل: (مكروهات الصلاة).

(2) "رد المحتار" (باب الإمامة).

أحكام المحراب · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المحرابص ٦٢