رضي الله عنه - أنَّ المسلمين بيْنَا هم في صلاة الفجْر مِن يوم الاثنين وأبو بكرٍ يُصلِّي بهم، لم يفجاهم إلا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد كشَف سجفَ حجرة عائشةَ - رضي الله عنها - فنظَر إليهم وهم صفوفٌ في الصلاة ثم تبسَّم، فنكَص أبو بكر على عَقِبيه ليصلَ الصفَّ، وظن أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُريد أن يخرُجَ إلى الصلاة، وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتِهم فرحًا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأَشارَ إليهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيده: ((أنْ أتمُّوا صلاتَكم))، ثم دخَل الحُجرة، وأرْخَى السِّتْر (1).
فقال عليُّ بن حزم: "لو كان أبو بكرٍ في مِحراب لَمَا رأى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؛ إذْ كشف السِّتر، وكانَ هذا يَوْمَ مَوْتِه - صلَّى الله عليه وسلَّم".
وقال أبو الوليدِ الباجي: " ... والمِحراب الذي أُحدث حين زِيد في المسجد؛ لأنَّ حائِطَ القِبلة نُقل من قُرب المنبر حين زِيد في المسجد فصار المنبر في وسط المسجد، وأمَّا القبلة والمِحراب فشيءٌ بُنِي بعدَه" (2).
(1) البخاري (754).
(2) "المنتقى" (4/ 13) (جامع ما جاء في اليمين)، بتصرف.