والثاني: أنَّه المسجِدُ.
والثالث: أنَّه مِحراب خاصٌّ بزكريا - عليه السلام - لخَلوتِه، ومجلسِ مناجاتِه، وصلاتِه.
والرابع: أنَّ الملائكةَ نادتْه وهو قائمٌ في غرفةِ مريمَ؛ أي: مِحرابها.
وها هي أقوالُ العلماء - رَحمهُم الله -:
* قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: "وأمَّا المِحراب، فقد بينَّا معناه، وأنَّه مقدَّمُ المَسجد".
* وقال البغويُّ: "قوله - تعالى -: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39]؛ أيْ: في المسجد؛ وذلك أنَّ زكريا - عليه السَّلامُ - كان الحبرَ الكبير الذي يُقرِّب القُربانَ، فيَفتحُ باب المذبح، فلا يَدخُلون حتَّى يَأذنَ لهم في الدخول، فبينما هو قائمٌ يُصلِّي في المِحراب - يعني: في المسجد عندَ المذبح يُصلِّي، والناس يَنتظرون أنْ يَأذنَ لهم في الدخول - فإذا هو بِرجلٍ شابٍّ عليه ثِياب بِيضٍ، ففَزِع منه فنَاداه، وهو جبريل - عليه السلام - يا زكريا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] ".
* وقال ابن كَثيرٍ: "أي: خاطبتْه الملائكة شفاهًا خطابًا أسمعتْه، وهو قائمٌ يُصلِّي في مِحراب عبادتِه، ومحلِّ خَلْوَته، ومجلسِ مُناجاتِه، وصلاتِه".