ومقدَّمها، وهو مقام الإمام مِن المسجد في رأيٍ، وأصلُه مفعال صِيغة مُبالَغة، كمِطعان، فسُمِّي به المكان؛ لأنَّ المُحارِبينَ نُفوسَهم كَثيرونَ فيه، وقيل: إنَّه يكون اسم مكان، وسُمِّي به؛ لأنَّ محل مُحاربة الشيطان فيه، أو لتنافُس الناس عليه، ولبعض المغارِبة في المدح:
جَمَعَ الشَّجَاعَةَ وَالخُشُوعَ لِرَبِّهِ = مَا أَحْسَن المِحرابَ فِي المِحرابِ
* وقال ابنُ الجوزيِّ: "قال الأصْمعيُّ: المِحراب ها هنا: الغُرفة، وقال الزجَّاجُ: المِحراب في اللُّغة: الموضعُ العالي الشَّريف".
* وقال النَّسفيُّ: "قيل: بنَى لها زكريَّا مِحرابًا في المسجد؛ أي: غرفةً تصعَد إليها بسُلَّم".
2 - قولُ اللهِ - تعالى -: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39].
3 - قولُ اللهِ - تعالى -: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11].
حاصِلُ أقوالِ العلماء في هاتين الآيتين يتلخَّص في أربعة أقوالٍ:
أحدُها: أنَّه قِبلة المسجد؛ أي: (يُصلِّي عند المذبح الذي تُوضَع فيه القَرابين).