5- مما يؤخذ على تعريف الحنفية أنه قصر معنى اللقيط على الطفل الذي طرحه أهله خوفا من الفقر أو فضيحة الزنا ، مع أنه يمكن أن يطلق لفظ اللقيط على الطفل الضائع الذي فقده أهله ولا يعرف أبواه .
وعلى هذا فيمكن تعريف اللقيط بأنه " طفل مجهول الهوية نبذه أهله أو ضاع منهم "، لأنه يشمل المعاني السابقة ويسلم من الاعتراضات الواردة على غيره .
المبحث الثاني
حكم الإلتقاط
يتناول هذا المبحث حكم أخذ اللقيط وانتشاله من أسباب الهلاك التي قد يتعرض لها لو أهمل أو أعرض عن التقاطه ، كما سيتعرض لبيان حكم الإشهاد على الإلتقاط وأهميته مع ذكر شروط الملتقط ، وذلك في المطالب التالية :
المطلب الأول
حكم الإلتقاط
فرق الفقهاء بين حالتين من أحوال اللقيط :
الحالة الأولى : إذا خشية على اللقيط الهلاك :
إذا خشي على الطفل من الهلاك بأن كان في بحر يخاف عليه من الغرق أو كان في مفازة منقطعة أو أرض ذات سباع ، فقد ذهب عامة الفقهاء[16] إلى أن التقاطه وأخذه فرض عين إن لم يكن هناك أحد غيره ، لأن ذلك مندرج تحت قاعدة حفظ النفوس المجمع عليها في سائر الملل ، فأخذه فيه إحياء نفس من الهلاك فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر ، وقد قال - عز وجل - : ] ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [ [17]، قال ابن حزم :" ولا إثم أعظم من إثم من أضاع نسمة مولودة في الإسلام صغيرة لا ذنب لها حتى تموت جوعا وبردا أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :" من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " .
الحالة الثانية : إذا لم يخش عليه الهلاك :
اختلف الفقهاء في وجوب أخذ اللقيط إذا لم يخش عليه الهلاك في موضعه الذي هو فيه على مذهبين :
المذهب الأول : التقاط اللقيط مندوب .
وهو مذهب الحنفية [18]، ودليلهم :
1-ما روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب بلقيط فقال : هو حر ، ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت أنت كان أحب إلي من كذا وكذا .