تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد عدّ جملة من أعمال الخير ورغب في الالتقاط وبالغ في الترغيب حيث فضله على جملة من أعمال الخير على المبالغة في الندب إليه .

2-ولأنه نفس لا حافظ لها بل هي ضعيفة فكان التقاطها إحياء لها معنى .

المذهب الثاني : التقاط اللقيط فرض كفاية .

وهو مذهب الجمهور [19]، ودليلهم :

1-قوله - عز وجل - : ] وتعاونوا على البر والتقوى [ [20] ، ولاشك أن إنقاذ اللقيط وأخذه من البر والعمل الصالح .

2-ولأن فيه إحياء نفس فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق .[21]

وهو المذهب الأظهر لقوة أدلتهم ، وما استدل به الحنفية يحمل على فضل الالتقاط وأما حكمه فهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، فإن تركه الجميع أثموا إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه ، ولا شك أن ترك اللقيط وعدم التقاطه اتكالا على قيام البقية به سبب لضياعه كما قيل :" محرزه غانم ومضيعه آثم " ، وهو مما يتنافى مع مكارم الأخلاق وشيم المروءة التي حثّ الشرع المطهر عليها لإنقاذ النفوس وهذا مما يتوافق مع مقاصد الشريعة الأصلية من حفظ الضروريات الخمس ومن أهمها النفس .

المطلب الثاني

الإشهاد على الإلتقاط

اختلف الفقهاء في حكم الإشهاد على الإلتقاط على مذهبين :

المذهب الأول : وجوب الإشهاد على الإلتقاط وإن كان الملتقط ظاهر العدالة .

وهو مذهب المالكية والشافعية في أصح الوجهين ووجه للحنابلة [22]، وذلك خشية أن تطول المدة فيدعي الملتقط أن اللقيط عبده ، وهو ما عبروا عنه بقولهم :" خوف الاسترقاق " .

المذهب الثاني : يستحب الإشهاد على الإلتقاط ولا يجب .

وهو مذهب الحنابلة ووجه للشافعية مقابل الأصح [23]، ودليلهم :

1-القياس على اللقطة حيث لا يجب الإشهاد على التقاطها اعتمادا على الأمانة ، فكذلك الحكم في الإشهاد على التقاط اللقيط .

2- سدا لذريعة استرقاق اللقيط مع طول الزمان ، فيدفع هذا الاحتمال بالإشهاد .

ونوقش هذا الاستدلال :

أحكام اللقيط · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام اللقيطص ٦