1-لأن ذلك لا يرجح به في سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال ، واللقيط ليس بمال ، فعلى هذا يضيع نسبه ، لأنه لا دليل لأحدهم أشبه من لم يدع نسبه أحد .
والأول أظهر لأن ذكر العلامة وإن لم يكن بينة قاطعة إلا أنها مرجح قوي تؤيد من ذكرها ، وذلك أولى من إهمالها وما يتبع ذلك من سقوط الدعوى وضياع نسب اللقيط.
رابعاً : لو ادعته امرأتان :
فإن كانتا ممن لا تقبل دعواهما لم تسمع دعوتهما ، وإن كانت إحداهما ممن تسمع دعواها دون الأخرى فهو ابن لها كالمنفردة ، وإن كانتا جميعا ممن تسمع دعواهما وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به ، وإن أقامتا بينتين فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يكون اللقيط ابنا لهما .
وهو قول أبي حنيفة ورواية عن محمد بن الحسن [135] ، لأن الأم أحد الأبوين فجاز أن يلحق باثنين كالآباء .
المذهب الثاني : لا يلحق بهما وإنما يعرض على القافة فمن ألحقته بها لحقها .
وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ورواية عن محمد بن الحسن [136]، ودليلهم : أن الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ من الأب ، فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه ، جاز في تمييز الأم من غيرها [137].
وهو الأظهر لأن كون اللقيط منهما محال يقينا فلم يجز الحكم به كما لو كان أكبر منهما أو مثلهما ، وإن ألحقته القافة بأمين لم يلحق بهما وبطل قول القافة لأننا نعلم خطأه يقينا .[138]
الخاتمة
وفي الختام أحمد الله تعالى إذ يسر وأعان على إتمام هذا البحث الموجز ، وستتناول هذه الخاتمة أبرز وأهم النتائج التي توصل إليها البحث :
أولاً : اللقيط هو طفل مجهول الهوية نبذه أهله أو ضاع منهم .
ثانياً : التقاط اللقيط فرض عين إن خشي عليه الهلاك ولم يوجد أحد غير الملتقط ، فإن وجد غيره ولم يخش عليه الهلاك فالتقاطه فرض كفاية .