ونوقش هذا : أن ما ذكره من الضرر لا يتحقق فإنا لا نحكم برقه ولا كفره ، ولا يشبه النسب الحضانة ، بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضري ولا نقدمهما في دعوى النسب ، وأيضا فإن الحضانة ولاية يخشى على اللقيط فيها من تعيين الدين وسوء الحال بخلاف النسب .[129]
المذهب الثاني : المسلم والذمي و الحر والعبد سواء في ادعاء نسب اللقيط .
وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة [130] ، ودليلهم :
أن كل واحد منهم لو انفرد صحت دعواه لأن كلا منهما أهل للاستلحاق إذا انفرد فلا مزية ، فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى كالأحرار المسلمين .
وهو الأظهر لقوة دليلهم وسلامته من المناقشة ، ولأن البحث إنما هو في سماع دعوى النسب أو رفضها ، دون النظر في تبعية اللقيط لمدعي نسبه من كفر أو رق ، وعلى هذا إذا ادعى نسب اللقيط مسلم وذمي أو حر وعبد تسمع الدعوى ثم ينظر في المرجحات التي تغلب جانب أحدهما على الآخر .
ثالثاً : لو ذكر أحدهما علامة في جسد اللقيط :
لو ادعاه شخصان وليس لأحدهما بينة أو كانت لهما بينتان تعارضتا وتساقطتا ، وذكر أحدهما علامة في جسد اللقيط ، فهنا اختلف الفقهاء في ترجيح دعواه على مذهبين :
المذهب الأول : الواصف أولى به .
وهو مذهب الحنفية والحنابلة [131]، ودليلهم :
أن الدعوتين متى تعارضتا يجب العمل بالراجح منهما ، وقد ترجح أحدهما بالعلامة ، لأنه إذا وصف العلامة ولم يصف الآخر دل على أن يده سابقة فلا بد لزوالها من دليل .
واعتبار العلامة له أصل في الشرع قال الله - عز وجل - : ] إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين[ الآية [132] ، قال الكاساني :" حكى الله تعالى عن الحكم بالعلامة عن الأمم السالفة في كتابه العزيز ولم يغير عليهم ...فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا مبتدأة " [133].
المذهب الثاني : لا يقدم من وصف العلامة .
وهو مذهب الشافعية واختيار أبي بكر وابن قدامة من الحنابلة [134]، ودليلهم :