1-عن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال :" ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامها فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض " متفق عليه[125] قال ابن قدامة : فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا اعتمد عليه .
2-ولأن عمر - رضي الله عنه - قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا .
3-ولأنه لا يمكن استعمال البينتين هاهنا ، لأن استعمالهما في المال إما بقسمته بين المتداعيين ولا سبيل إليه هنا ، وإما بالإقراع بينهما ، والقرعة لا يثبت بها النسب .
وهو المذهب الأظهر ، لقوة أدلتهم ولأن ذلك أقرب إلى أصول الشرع المطهر من حيث ثبوت النسب لأب واحد ، ولم يعهد انتساب طفل لأكثر من أب لأن الولد لا ينعقد من رجلين لقوله تعالى : ] إنا خلقناكم من ذكر وأنثى [ [126]، ولأنه لو جاز أن يلحق بهما لجاز أن يلحق بهما باتفاقهما وتراضيهما وهذا لا يصح .
فإن ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه ، لأن الحرية والإسم ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد .[127]
ثانياً : إذا لم يكن لهما بينة ، وكان أحدهما مسلما والآخر ذميا ، أو كان أحدهما حرا والآخر عبدا :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين :
المذهب الأول : يقدم المسلم على الذمي والحر على العبد .
وهو مذهب الحنفية [128]، لأن ذلك أنفع للقيط وفي إلحاقه بالذمي والعبد ضرر فكان في إلحاقه بالحر المسلم أولى كما لو تنازعوا في الحضانة .
ولأن الترجيح بالإسلام عند الاستواء ولا استواء بين المسلم والذمي والحر والعبد .