تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب الثاني : يشترط قيام البينة لقبول ادعاء نسب اللقيط .

وهو مذهب المالكية ، ومقتضى القياس عند الحنفية [112]، وزاد المالكية يشترط أن يكون لدعواه وجه كمن عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم أنه رماه لأنه سمع الناس يقولون : إذا طرح عاش ، ونحو ذلك مما يدل على صدقه ، ودليل هذا المذهب :

1-أن المدعي يدعي أمرا جائز الوجود والعدم فلابد لترجيح أحد الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم توجد .

2-أن هذا الادعاء يتضمن إبطال حق ثابت وهو حق الملتقط في اليد والحفظ ، وما لعامة المسلمين من الولاء فلا يقبل من غير بينة .

والمذهب الأول أرجح لأن في ذلك تحقيق مصلحة ظاهرة للقيط وهو أولى من مراعاة حق الملتقط وحق العامة ، لأن النسب من المصالح الملحة للفرد وهو من الضرورات التي راعتها الشريعة المطهرة وإلحاق اللقيط بمن يدعي أنه أبوه يحقق هذا المعنى وتلك المصلحة .

ثانياً : إن ادعته امرأة :

اختلف الفقهاء في هذه المسألة :

المذهب الأول : يقبل قولها بغير بينة .

وهو وجه للشافعية ورواية عن أحمد وقول أشهب من المالكية [113]، ودليلهم :

1-أنها أحد الأبوين فقبل إقرارها بالنسب كالأب .

2-لأنه يمكن أن يكون منها كما يكون ولد الرجل بل أكثر ، لأنها تأتي به من زوج ووطء بشبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل .

3-ولأن في قصة داود وسليمان عليهما السلام حين تحاكم إليهما امرأتان كان لهما ابنان فذهب الذئب بأحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها وأن الذي أخذه الذئب ابن الأخرى ، فحكم به داود للكبرى وحكم به سليمان للأخرى بمجرد الدعوى منهما [114].

المذهب الثاني : لا يقبل قولها إلا ببينة .

وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية واحتمال للحنابلة وقول ابن المنذر وأبي ثور[115]، ودليلهم :

1-أن في إدعاء المرأة حمل النسب على الغير وهو الزوج ، وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل إلا ببينة .

أحكام اللقيط · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام اللقيطص ٢٦