وهو وجه للحنابلة [104]، لأنه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ، ولأن الظاهر الستر والصيانة .
والأظهر هو رجحان المذهب الأول لأن في ذلك أخذا بالأحوط ورعاية لمصلحة اللقيط من حيث الاحتياط لنسبه وماله .
المبحث العاشر
ادعاء نسب اللقيط
قبل الشروع في تناول تفاصيل هذا المبحث ، لابد من بيان الفرق بين التبني وادعاء نسب اللقيط وهو الإقرار بنسبه .
فالتبني هو اتخاذ الشخص ولد غيره ابنا له ، وهو بخلاف الإقرار بالنسب ، لأن الإقرار لا ينشئ النسب وإنما هو طريق لإثباته وظهوره فهو إقرار الأب أو الأم بالبنوة دون ذكر السبب ، فالإقرار تصحيح للنسب بعد أن كان مجهولا ، أما التبني فهو تصرف منشئ لنسب ، ولأن البنوة التي تثبت بالتبني تتحقق ولو كان للمتبنى أب معروف ، أما البنوة التي تثبت بالإقرار فلا تتحقق إلا إذا لم يكن للولد أب معروف .[105]
فالتبني محرم ولا يجوز لمسلم أن يتبنى لقيطا بأن يجعله ابنا له وهو يعلم أباه الحقيقي، أما الإقرار بنسب اللقيط وادعاء كونه ابنا له ـ على التفصيل الآتي ـ فليس من قبيل التبني المحرم لأن المدعي يقر بأن اللقيط ابنه حقيقة .
وقد كان التبني معمولا به قبل الإسلام فأبطله الله - عز وجل - بقوله : ] وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [ [106] ، قال ابن كثير :" هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب ـ وهم الأدعياء ـ ، فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة ، وأن هذا هو العدل والقسط والبر " ثم ذكر ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال :" إن زيد بن حارثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن : ] ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله[[107]