تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأظهر أنه لا يجوز السفر باللقيط من المدينة التي وجد فيها لأن بقاؤه فيها أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به ، إلا إذا كان في السفر به مصلحة له كأن يكون البلد الذي فيه هو فيه وبيئا أي وخيما فلا مانع من سفره مع الملتقط إلى بلد آخر مناسب له ، أو لا يوجد من يمكن دفع اللقيط إليه ـ عند نزعه من الملتقط ـ ممن تقوم به الكفاية ، فحينئذ يكون إقراره بيد الملتقط أولى من نزعه منه مراعاة لمصلحة اللقيط .

الصورة الرابعة : السفر باللقيط من بادية إلى بادية أخرى :

اختلف الفقهاء في حكم السفر باللقيط في هذه الصورة على مذهبين :

المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد الملتقط وينزع منه ويدفع إلى صاحب قرية أو مدينة .

وهو وجه للشافعية واحتمال للحنابلة ذكره ابن قدامة [101]، لأن انتقال اللقيط من بادية إلى أخرى فيه إتعاب له ومشقة عليه ، وبقاؤه في المكان الذي وجد فيه أرفه له وأخف عليه .

المذهب الثاني : يقر اللقيط في يد الملتقط وله أن يسافر به .

وهو أصح الوجهين للشافعية واحتمال للحنابلة [102] ، لأن الظاهر أنه ابن بدويين وإقراره في يد ملتقطه أرجى لكشف نسبه وظهور حاله وأهله .

والأظهر رجحان المذهب الأول ، لأن إبقاء اللقيط في المكان الذي وجد فيه أرجى لانكشاف حاله ونسبه ، وانتقاله مع الملتقط من بادية إلى أخرى فيه تضييع لنسبه .

المطلب الثاني

سفر مستور الحال باللقيط

اختلف الفقهاء في حكم سفر مستور الحال ـ وهو من لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا الخيانة ـ باللقيط على مذهبين :

المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد مستور الحال بل ينزع منه .

وهو مذهب الشافعية ووجه للحنابلة [103]، لأنه لم تتحقق أمانته فلم تؤمن الخيانة منه ، وأن يسترقه إذا غاب أو يدعي نسبه .

المذهب الثاني : يقر اللقيط في يده ويجوز له السفر به .

أحكام اللقيط · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام اللقيطص ٢٣