ذكر الفقهاء أربعة صور لسفر الملتقط ظاهر الأمانة والعدالة باللقيط يختلف الحكم فيها تبعا لاختلاف المكان المقصود ، وذلك على النحو التالي :
الصورة الأولى : السفر باللقيط من البادية إلى الحضر :
لو التقط الأمين العدل اللقيط في البادية فأراد السفر به إلى الحضر فله ذلك ، لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين ، حيث يتيسر للقيط تعلم العلوم والصنائع .
الصورة الثانية : السفر باللقيط من الحضر إلى البادية :
لو أراد الملتقط الانتقال باللقيط من المدينة إلى البادية لم يقر بيده وينزع منه لأمرين :
الأول : أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له ، وعيش البادية خشن ويفوت على اللقيط العلم بالدين والصنائع .
الثاني : أن وجود اللقيط في الحضر يدل على أن الظاهر أنه ولد في المدينة فبقاؤه فيها أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به .
وهاتان الصورتان مما اتفق على حكمها الشافعية والحنابلة[98].
الصورة الثالثة : السفر باللقيط من المدينة إلى مدينة أخرى :
اختلف الفقهاء في حكم السفر باللقيط في هذه الصورة على مذهبين :
المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد الملتقط وينزع منه .
وهو وجه للشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة [99] ، لأن بقاء اللقيط في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يد المنتقل عنه قياسا على المنتقل به إلى البادية .
المذهب الثاني : يقر اللقيط في يد الملتقط وله أن يسافر به .
وهو أصح الوجهين للشافعية ووجه للحنابلة [100]، لأن ولاية الملتقط ثابتة على اللقيط ، والبلد الثاني كالأول في الرفاهية فيقر في يده كما لو انتقل من أحد جانب البلد إلى الجانب الآخر .