وأجيب : بأن هذا قياس مع الفارق ، لأن القصاص في النفس ليس للقتيل وإنما هو للوارث والإمام متولٍّ له[94].
المبحث الثامن
إرث اللقيط
إذا مات اللقيط وكان له وارث معروف كزوجة وأبناء ونحو ذلك فميراثه لورثته كسائر المسلمين ، وأما إذا مات ولم يترك وارثا فقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن ميراثه يكون لبيت مال المسلمين ، قال ابن قدامة :" وولاؤه لسائر المسلمين : يعني ميراثه لهم ، فإن اللقيط حر الأصل ولا ولاء عليه ، وإنما يرثه المسلمون لأنهم خولوا كل مال لا مالك له ، ولأنهم يرثون مال من لا وارث له غير اللقيط فكذلك اللقيط وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم .
وقال شريح وإسحق عليه الولاء لملتقطه لما روى واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" المرأة تحوز ثلاثة مواريث : عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " [95]أ.
وقال عمر لأبي جميلة في لقطته : هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته .
ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" إنما الولاء لمن أعتق " [96]، ولأنه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء كالمعروف نسبه ، ولأنه وإن كان ابن حرين فلا ولاء عليه ، وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما .
وحديث واثلة لا يثبت قاله ابن المنذر ، وخبر عمر قال ابن المنذر : أبو جميلة رجل مجهول لا تقوم بحديثه حجة ، ويحتمل أن عمر - رضي الله عنه - عنى بقوله : لك ولاؤه ، أي ثبت لك ولايته والقيام به وحفظه ، لذلك ذكره عقيب قول عريفه :إنه رجل صالح وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون الميراث .[97]
المبحث التاسع
السفر باللقيط
يختلف حكم السفر باللقيط باختلاف حال الملتقط من حيث الأمانة والعدالة وعدمها ، وذلك من خلال المطلبين التاليين :
المطلب الأول
سفر الأمين العدل باللقيط