أن للقيط في دار الإسلام وليا وإن كنا نجهله ، وحق استيفاء القصاص للولي لقوله - عز وجل - : ] ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [[90] ، فيصير ذلك شبهة تمنع القصاص ، وفي حالة تعذر استيفاء القصاص تجب الدية في مال القاتل .
ونوقش هذا :
بأن القول : بأن للقيط وليا لا نعرفه ، فإن ما لا نعرفه في حكم المعدوم فلا يتعلق به حكم ، ولا يقيد حق السلطان باعتباره وليا للقيط .[91]
وبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ، ولأن القصاص شرع لحفظ الأنفس ، واللقيط من جملة الأنفس المحترمة التي راعها الشارع، والقول بأن قاتل اللقيط لا قصاص عليه مما يخالف هذا المقصد الأسمى من تشريع القصاص كما قال - عز وجل - : ] ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب [ [92].
ثانياً : جناية الخطأ وشبه العمد :
ذهب عامة الفقهاء [93]إلى أن اللقيط إذا جني عليه في النفس جناية توجب المال فأرشه لورثته إن كان له ورثة ، فإن لم يكن له ورثة فأرشه لبيت المال لأنه وارثه وعليه نفقته فيكون عقله له لقوله - صلى الله عليه وسلم - :" الخراج بالضمان " .
وإن جني عليه فيما دون النفس جناية توجب الأرش قبل بلوغه فلوليه أخذ الأرش وإن كانت عمدا موجبة للقصاص وللقيط مال يكفيه وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو يعفو، سواء كان عاقلا أو معتوها ، وإن لم يكن له مال وكان عاقلا انتظر بلوغه أيضا ، وإن كان معتوها فللولي العفو على مال يأخذه له لأن المعتوه ليست له حال معلومة منتظرة ، فإن ذلك قد يدوم والعاقل له حال منتظرة فافترقا .
وفي الحال التي ينتظر بلوغه فإن الجاني يحبس حتى يبلغ اللقيط فيستوفي بنفسه ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ، لأنه قصاص لم يتحتم استيفاؤه فوقف على قوله كما لو كان بالغا غائبا .
وذهب أبو حنيفة وهي رواية عن أحمد إلى أن للإمام استيفاء القصاص للقيط ، لأنه أحد نوعي القصاص فكان للإمام استيفاؤه كالقصاص في النفس .