وهذا الحكم يشمل القن والمدبر وأم الولد والمكاتب لأنه ليس له التبرع بماله ولا منافعه إلا أن يأذن له سيده في ذلك .[42]
الشرط الخامس : الرشد :
الرشد نقيض الغي والضلال ، وهو حسن التصرف في الأمر ، وفي الاصطلاح : الصلاح في المال وحسن استثماره واستغلاله عند الجمهور .
ولا خلاف في صحة التقاط المكلف الرشيد [43]، واختلفوا في التقاط المحجور عليه للسفه على مذهبين :
المذهب الأول : يصح التقاط المحجور عليه للسفه .
وهو مذهب الحنفية [44].
المذهب الثاني : لا يصح التقاط المحجور عليه للسفه .
وهو مذهب الجمهور [45]، لأن السفيه المحجور عليه لا ولاية له على نفسه ، فأولى أن
لا يكون وليا على غيره .
والأظهر أنه يصح التقاط السفيه المحجور عليه ويقر اللقيط في يده لأنه في نفسه أهل للأمانة والتربية ، والحجر إنما يكون في منعه من التصرف في ماله دون سائر التصرفات ، والالتقاط ليس من التصرفات المالية فيصح منه ويقر اللقيط في يده ما دام عدلا بالغا عاقلا أمينا .
الشرط السادس : الغنى :
اختلفوا في التقاط الفقير على مذهبين :
المذهب الأول : لا يصح التقاط الفقير ولا يقر في يده .
وهو وجه للمالكية ووجه للشافعية ، لأن الفقير قد يشغله طلب القوت عن الحضانة
مما قد يضر اللقيط [46].
المذهب الثاني : يصح التقاط الفقير ويقر اللقيط في يده .
وهو وجه للمالكية والصحيح من مذهب الشافعية [47]، لأن الأمور تجري بضمان الله وكفالته ، وإن الله تكفل بأرزاق العباد ، والمشاهد أن أبناء الفقراء يشبون أصحاء أقوياء ولم يؤثر الفقر فيهم غالبا ، وذلك من رعاية الله لخلقه ، وعلى هذا يقر اللقيط في يد الملتقط ولا يشترط أن يكون غنيا ، وهو الأظهر .