ولا يشترط الذكورة في الملتقط عند عامة الفقهاء [48]، فالرجل والمرأة في ذلك سواء، فيصح التقاط المرأة ويقر اللقيط في يدها ، قيد المالكية ذلك بأن تكون المرأة حرة خالية من الأزواج أو كانت ذات زوج فيشترط إذن الزوج في ذلك .
المطلب الرابع
تزاحم الملتقطين
إذا ازدحم اثنان على لقيط ، فإن لذلك أحوالا وصورا :
الحالة الأولى : إذا ازدحما فيه قبل الأخذ وطلب كل واحد منهما أخذه وحضانته :
جعله الحاكم في يد من رآه منهما أو من غيرهما ، إذ لاحق لهما قبل الأخذ .
الحالة الثانية : إذا ازدحما فيه بعد الأخذ ، فإن لذلك صورا :
الصورة الأولى : إن لم يكن واحد منهما أهلا للالتقاط بأن كانا جميعا ممن لا يقر اللقيط في يده ، نزع اللقيط منهما وسلّم لغيرهما .
الصورة الثانية : إن كان أحدهما ممن يقر اللقيط في يده والآخر ليس كذلك ، كأن يتنازع المسلم والكافر واللقيط ممن حكم بإسلامه ، والعدل والفاسق ، والحر والعبد، يقدم من يقر اللقيط في يده وتكون مشاركة الآخر كالعدم ، لأنه لو التقطه وحده لم يقر في يده ، فإذا شاركه من هو أهل للالتقاط كان أولى به .
الصورة الثالثة : إذا كان كل واحد منهما ممن تقر يده على اللقيط فينظر :
1-إن سبق أحدهما إلى أخذه ووضع يده عليه فهو أحق به ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - :" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " .
2-وإن تساويا في الأخذ واختص أحدهما بصفة تقدمه على الآخر ، فينظر في الأحظ للقيط ، فإن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا فيقدم الغني ، وإن كان أحدهما عدلا والآخر مستور الحال يقدم العدل ، والحر أولى من العبد ولو التقطه بإذن سيده .
3-وإن تساويا من جميع الوجوه بأن يكونا مسلمين عدلين حرين مقيمين موسرين ، فهما سواء فيه فإن رضي أحدهما بإسقاط حقه جاز لأن الحق له فلا يمنع من الإيثار به ، وإن تشاحا أقرع بينهما :
1-لقوله - عز وجل - : ] وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم [ .