تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2-ولأنه سبق إليه فكان أولى به لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " .[36]

وهو الأظهر لأن أخذ اللقيط يلزم منه القيام على تربيته وتنشئته التنشئة الإسلامية المحافظة ، فإذا كان الفاسق مخلا بذلك في نفسه فيبعد أن ينشئ اللقيط على ذلك ، كما أنه لا يؤمن أن يدعي استرقاقه أن يأخذ ما معه من مال ونحوه ، ولهذا لا يقر في يده بل ينزع منه .

فإن كان الملتقط مستور الحال ممن لم يظهر منه فسق ولا إخلال بالعدالة ، أقر اللقيط في يده لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام ، ولأن الأصل في المسلم العدالة كما قال عمر :" المسلمون عدول بعضهم على بعض " [37].

زاد الشافعية : " يوكل القاضي به من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى ، فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة "[38].

الشرط الرابع : الحرية :

ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون الملتقط حرا ، لأنه أقدر على القيام بمصالح اللقيط وتربيته ، واختلفوا في التقاط العبد :

فإن لم يكن هناك من يلتقط اللقيط غيره وجب التقاطه لأنه تخليص له من الهلاك فأشبه تخليصه من الغرق ، وأما إن لم يتعين عليه التقاطه لوجود غيره فهنا اختلف الفقهاء في التقاط العبد على مذهبين :

المذهب الأول : يصح التقاط العبد .

وهو مذهب الحنفية [39].

المذهب الثاني : يصح التقاط العبد إن أذن له سيده .

وهو مذهب الجمهور [40]، ودليلهم :

1-لأن منافع العبد لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه .

2-لا يثبت على اللقيط إلا الولاية ، ولا ولاية للعبد .[41]

وهو المذهب الأظهر ، فإن التقطه بغير إذن سيده لم يقر في يده ونزع منه ، وإن أذن له أقر في يده لأنه استعان به في ذلك فصار كما لو التقطه السيد ودفعه إلى العبد ليقوم بشؤونه .

أحكام اللقيط · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام اللقيطص ٩