تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعلَّقت قلوبهم بأمواتٍ مرتهنين بأعمالهم ، مجزيين بأفعالهم ، قد أفضوا إلى ما قدَّموا ، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . قال تعالى :﴿ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الضالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلاّ هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ﴾(1)

فتأمل ـ زادنا الله وإيّاك بصيرة وهدى ـ كيف تُصرف العبادة التي لا يجوز صرفها إلاَّ لله تعالى لهذه القبور والأضرحة ، فترى صور الصلاة إليها ، والعكوف عليها ،والطواف بها ، وتقبيلها واستلامها ، وتعفير الخدود على ترابها ، وعبادة أصحابها ، والاستغاثة بهم ، وسؤالهم النصر والظفر ، والعافية في الجسد ، والبركة في الولد ، والأمن في البلد ، وقضاء الديون ، وتسلية المحزون ، وتفريج الكربات ، وإغاثة اللهفات ، وإغناء ذوي الفاقات والحاجات ، ومعافاة أولي العاهات والبليَّات ...

نسوا الله ، فنسيهم ، ودعوا غيره ، فتركهم ، وأوكلهم إلى أنفسهم ، فباؤا بخسرانٍ عظيم ، قال تعالى :﴿ .....قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هنَّ ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ﴾(2)

احفظ الله .. في شعائره .

ومن أعظمها وأجلِّها شعيرة الصلاة ، فإنها الفيصل بين الإسلام والكفر ، وأداؤها علامةُ الهداية ، وتركها علامة الضلال والغواية ، فهي الصلة بين العبد وربِّه ، فإذا تركت انقطعت الصلة ، ولا يبالي الله في أي وادٍ هلك تاركها .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” إن بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة “(3)

(1) يونس : 106 ـ 107

(2) الزمر : 38

(3) صحيح مسلم (1/85)(134) .

احفظ الله يحفظك! · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احفظ الله يحفظك!ص ٤