تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعبادة ـ أيها الحبيب ـ اسم جامعٌ لكلِّ ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، وهي التعبد لله تعالى بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه وزاجره ، حباً وخوفاً ورجاءً وذلَّةً .

فلا يُعبدُ إلاَّ الله تعالى ، ولا يُعبد سبحانه إلاَّ كما شرع عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن مقتضى هذه العبودية التي هي أشرف مقامات العبد ألاَّ يُصرف شيئاً من العبادات الشرعية لغير الله تعالى ، فتسوية غير الله تعالى مع الله عزَّ وجلَّ فيما هو من خصائص الله تعالى شركٌ لا يغفره الله تعالى ، ولا ينفع معه طاعةٌ أو عمل ٌ . قال تعالى : ﴿ إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيماً ﴾(1)

ومن مظاهر الشرك التي ذاعت وشاعت في ديار المسلمين هذه القبور والأضرحة والمزارات التي تُقصدُ وتعبد وتدعى وترجى وتخشى من دون الله تعالى ، ويُتمسَّحُ بأركانها ، وتُقبلُ جدرانها ، ويعكف الناس عليها باكين داعين متضرعين ، فتراهم ـ ويا للأسف ـ حول القبر ركعاً سجداً ، يبتغون من الميت فضلاً ورضواناً ، ولمصائبهم عِوضاً وسلواناً ، وهم ـ ويا للحسرة ـ قد ملؤوا أكفَّهم خيبةً وخسراناً ، وذلَّةً وخذلاناً . قال تعالى :﴿ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ﴾(2)

فإن تعجب ! فعجبٌ قولهم ، وغفلتهم عن ربهم وخالقهم ومولاهم الذي بيده مقاليد الأمور ، وتصريف الأحوال ، وتقدير ما كان ، وما سيكون ، وأمره بين (الكاف ) و (النون ) ﴿ إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ﴾(3)

(1) النساء :48

(2) الأحقاف : 5 ـ 6

(3) يس: 82

احفظ الله يحفظك! · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احفظ الله يحفظك!ص ٣