صبر جميل والله المستعان
غفت عينا عائشة في تلك الليلة وأيقظها صوت المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، تتلمس عائشة جسدها، فترى أن الحمى قد انخفضت، رفعت الغطاء عنها واستوت قاعدة، لم تعد تشعر بذاك الثقل في رأسها، وقفت وكأنما مع وقفتها تلك انسلت الحمى من جسدها انسلالاً، لم يعد هناك دوار يثقلها عن الحركة والوقوف كما كانت في الأيام السابقة.
أشعر اليوم أني أفضل بكثير، سبحانك ربي لك الحمد على ما أوليتنا من نعم.
عادت عائشة تمارس مهامها في بيتها وتتحرك بنشاط وحيوية، ثم قررت أن تخرج ليلاً لقضاء حاجتها مع ابنة خالة أبيها أم مسطح بن أثاثة، وفي طريق العودة عثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فتعجبت عائشة:
بئسما قلت؟ أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ وهل بعد هذا عملاً يقدم في تاريخ المرء من منظورها بل من منظور زوجها ونبيها الذي مكن لهذا كله من نفسها.
قالت أم مسطح: ألم تسمعي ما قال؟
ما قال؟
فأخبرتها بحديث الإفك، لقد دارت المدينة بفضائها برأس عائشة، أنا؟! حسبنا الله ونعم الوكيل، وعاودها المرض، ما الجسد إلا صورة