5- العقاب أو الانتقام الإلهي عاجلاً أو آجلاً :
أي أن الأثر الخامس للإعجاب بالنفس ، إنما هو العقاب أو الانتقام الإلهي عاجلاً أو آجلاً : ذلك أن المعجب بنفسه قد عرَّض نفسه بهذا الخلق إلى العقاب والانتقام الإلهي عاجلاً بأن يخسف به كما كان في الأمم الماضية ، أو على الأقل يصاب بالقلق ، والتمزق والاضطراب النفسي ، كما في هذه الأمة ، أو آجلاً بأن يعذب في النار مع المعذبين وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :(بينما رجل يمشى في حلة تعجبه نفسه ، مرجِّل جمَّته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)(1)
على العمل الإسلامي :
وأما آثاره على العمل الإسلامي فتدور حول :
1- سهولة اختراقه وبالتالي ضربه ، أو على الأقل إجهاضه ، فلا يؤتى ثماره إلا بعد تكاليف كثيرة ، وزمن طويل ، نظراً لانهيار العاملين المعجبين بأنفسهم في أوقات المحن والشدائد ، بل وحرمانهم من خاصية نفاذ البصيرة ، تلك التي تساعد على معرفة الأدعياء ، وتمييز الدخلاء من غيرهم.
2- توقف أو على الأقل بطء كسب الأنصار والأصدقاء ، نظراً لنفور الناس وكراهيتهم للعاملين المعجبين بأنفسهم وهذا فيه ما فيه من طول الطريق وكثرة التكاليف ، تلكم هي آثار الإعجاب بالنفس على العاملين ، وعلى العمل الإسلامي.
رابعاً : مظاهر الإعجاب بالنفس :
ويمكن اكتشاف هذا الداء من خلال المظاهر التالية :
1- تزكية النفس :
(1) مرجل جمته : أي مسرح ما سقط على المنكبين من شعر رأسه ، إذ الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين ، انظر النهاية 1/179 ، يتجلجل : أي يغوص في الأرض يخسف به ، والجلجلة حركة مع صوت ، انظر النهاية 1/170
الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب اللباس ،باب من جرّ ثوبه من الخيلاء 7/183، ومسلم في الصحيح ، كتاب اللباس والزينة : باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه 3/1653 -1654 كلاهما من حديث أبى هريرة مرفوعاً واللفظ للبخاري.