وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ ، (يا معشر قريش : اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئاً ، يا بنى عبد المطلب : لا أغنى عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت رسول الله : سليني ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئاً) (1)
8- الإفراط أو المبالغة في التوقير والاحترام :
وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس ، إنما هو الإفراط أو المبالغة في التوقير والاحترام ، ذلك أن بعض العاملين قد يحظى من الآخرين بتوقير واحترام فيهما مبالغة أو إفراط يتعارض مع هدى الإسلام ، ويأباها شرع الله الحنيف ، كدوام الوقوف طالما أنه قائم أو قاعد ، وكتقبيل يده والانحناء له والسير خلفه... الخ.
وإزاء هذا السلوك قد تحدثه نفسه أنه ما حظي بهذا التوقير والاحترام إلا لأن لديه من المواهب ، والخصائص ما ليس لغيره ، ويظل هذا الحديث يقوى ويشتد إلى أن يكون الإعجاب بالنفس - والعياذ بالله - ولعل هذا هو سر نهيه - صلى الله عليه وسلم - أصحابه : أن يقوموا له ، وأن يعظموه كما يعظم الأعاجم ملوكهم فيقول :(من أحب أن يتمثل له الناس فليتبوأ مقعده من النار)(2)
ويخرج صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوماً متوكئاً على عصا فيقومون له فيقول :(لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضاً)(3)
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب التفسير : سورة الشعراء 6/140 ، ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب في قوله تعالى ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ 1/192-193 كلاهما من حديث أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه -مرفوعاً ،واللفظ لمسلم
(2) الحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب الأدب : باب في قيام الرجل للرجل 4/358 رقم 5229 من حديث معاوية مرفوعا به
(3) الحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب الأدب : باب في قيام الرجل للرجل 4/358 رقم 5230 من حديث أبى أمامة مرفوعا به