كأن المسلم إذا عاش في عزلة أو منفرداً فإن شخصيته تبقى مجهولة لديه ، وذلك هو الخسران بعينه ، إذ ربما يفعل الشر ظاناً أنه الخير ، وربما يترك الخير ، معتقداً أنه الشر ﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ﴾.
ولعل هذا الأثر هو المفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمن مرآة المؤمن...)
ومن قول عمر - رضى الله عنه - :(أهديت إلينا عيوبنا)(1)
أي أن الطريق التي يعرف بها المسلم أبعاد ومعالم شخصيته من كمال أو نقص ، قوة أو ضعف - فينمى نواحي الكمال والقوة ، ويستكمل ويقوى نواحي النقص والضعف - إنما هي الجماعة ، وبغيرها يعيش المسلم في عماية وعلى غير هدى.
2- حرمانهم من المعين الذي يمكن أن يأخذ بأيديهم ، ويساعدهم على إصلاح عيوبهم ، ذلك أن الإنسان قد يهدى إلى عيوبه ، لكنه قد يكون من ضعف الإرادة ، وخور العزيمة بحيث يعجز بمفرده عن إصلاح وتقويم هذه العيوب ، ولابد له من معين ، يعينه على نفسه ، وحين يختار العزلة أو التفرد يحرم هذا المعين ، ويبقى طوال حياته غارقاً في المعاصي والسيئات.
ولعل هذا الأثر هو المفهوم مما جاء :(المؤمن مرآة أخيه إذا رأي فيه عيباً أصلحه)(2)
(1) الأثر أورده ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين الفصل الثالث : علامات مرض القلب ص 171
(2) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد : باب المسلم مرآة أخيه ص 107 رقم 238 من حديث أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ومرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ :(المؤمن مرآة أخيه والمؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه) وهو عند أبى داود في السنن كتاب الأدب : باب في النصيحة والحياطة 4/280 باللفظ المرفوع ، إلا أن فيه:(المؤمن مرآة المؤمن) بدل المؤمن مرآة أخيه.