وأن المسلم العامل لدين الله حين يقف على ذلك ، وعلى غيره تتحرك مشاعره ،وتتأجج عواطفه فيترسم خطاه صلى الله عليه وسلم ويسير على هديه اقتداء وتأسياً وطمعاً في معيته في الجنة :
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، ذلك الفضل من الله وكفي بالله عليماً }.
4- دوام النظر في سيرة سلف هذه الأمة ، من الصحابة المجاهدين والعلماء العاملين فقد اقتدى هؤلاء به صلى الله عليه وسلم فكان عيشهم كفافاً ، ولا هم لهم من الدنيا إلا أنها معبر أو قنطرة توصل للآخرة.
دخل عمر بن الخطاب على ابنه عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - فرأي عنده لحماً ، فقال : ما هذا اللحم ؟ قال : أشتهيه قال : وكلما اشتهيت شيئاً أكلته ؟ كفي بالمرء سرفاً أن يأكل كل ما اشتهاه)(1)
وأتى سلمان الفارسي أبا بكر الصديق - رضى الله تعالى عنهما - في مرضه الذي مات فيه فقال : أوصيني يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو يكر : (إن الله فاتح عليكم الدنيا فلا يأخذن منها أحد إلا بلاغاً)(2)
وكتب سعد بن أبى وقاص إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيت يسكنه فوقع في كتابه :
(1) الأثر أورده الكاندهلوى في حياة الصحابة 2/284 -285 قائلاً :0 وأخرج عبد الرزاق ، وأحمد في الزهد والعسكري في المواعظ ، وابن عساكر عن الحسن قال : دخل عمر على ابنه.... وساقه بتمامه
(2) الأثر أورده الكاندهلوى في حياة الصحابة 2/287 قائلاً :(وعند الدينورى عن الحسن أن سلمان الفارسي أبا بكر الصديق - رضى الله تعالى عنهما - في مرضه الذي مات فيه فقال : أوصيني...) وساقه بتمامه.