تنتهي الحياة ، كما عقب النبي - صلى الله عليه وسلم حين قرأ الآيات الأخيرة من سورة آل عمران ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب... ﴾ إلى قوله سبحانك فقنا عذاب النار } عقب بقوله :(ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها)(1) وقد صرح المولى - سبحانه وتعالى - بهذا الأثر في قوله :﴿ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق... ﴾.
2- القلق والاضطراب النفسي :
وأما الأثر الثاني الذي يتركه التكبر على العاملين ، فإنما هو القلق
(1) الحديث جزء من حديث طويل أورده بن كثير فى تفسيره 1/440-441 من طريقين عن عطاء الأولى : بلفظ : انطلقت أنا وابن عمر ، وعبيد بن عمير الى عائشة - رضى الله تعالى عنها - فدخلنا عليها ، وبيننا وبينها حجاب ، فقالت يا عبيد : ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر :(زر غباً تزد حباً) فقال بن عمر : ذرنا ، أخبرينا بأعجب ما رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت ، وقالت :(كل أمره كان عجباً ، أتانى فى ليلتى حتى مس جلده جلدى ثم قال :0 ذرينى أتعبد لربى عز وجل ، قالت فقلت : والله إنى لأحب قربك ، وإنى أحب أن تعبد ربك ، فقام الى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلى ، فبكى حتى ابتلت لحيته ، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه فبكى ، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأحر ؟ فقال : ويحك يا بلال وما يمنعنى أن ابكى وقد أنزل الله علىّ فى هذه الليلة ﴿ إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ﴾ ثم قال :(ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) والطريق الأخرى بنحوه ، ثم عزاهما - أى ابن كثير - الى ابن مردويه ، وعبد بن حميد ، وابن أبى حاتم وابن حبان.