وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وقد مرّ عليه رجل : ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا: رأيك في هذا ، نقول هو من أشرف الناس ، هذا حري إن خطب أن يخطب ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع لقوله ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومرَّ رجل آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هذا ؟ قالوا : نقول والله يا رسول الله ، هذا من فقراء المسلمين ، هذا حري إن خطب لم ينكح ، وإن شفع لا يشفع ، وإن قال لا يسمع لقوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لهذا خير من ملء الأرض مثل هذا)(1)
3- مقارنة نعمته بنعمة الآخرين ونسيان المنعم :
وقد يكون السبب في التكبر إنما هو مقارنة نعمته بنعمة الآخرين ونسيان المنعم ، ذلك أن من الناس من يحبوه الله - لحكمة يعلمها - بنعم يحرم منها الآخرين ، كالصحة أو الزوجة أو الولد أو المال أو الجاه أو المركز أو العلم أو حسن الحديث أو الكتابة أو التأليف أو القدرة على التأثير ، أو كثرة الأنصار والأتباع... الخ ، وتحت بريق وتأثير هذه النعم ينسى المنعم ، ويأخذ في الموازنة أو المقارنة بين نعمته ونعمة الآخرين فيراهم دونه فيها ، وحينئذٍ يحتقرهم ويزدريهم ويضع من شأنهم وهذا هو التكبر.
وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا السبب ، أو إلى هذا الباعث من خلال حديثه عن قصة صاحب الجنتين فقال :
﴿ واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً.... ﴾
4- ظن دوام النعمة وعدم التحول عنها :
(1) الحديث أخرجه ابن ماجه فى السنن كتاب الزهد ، باب فضل الفقراء 2/1379 -1380 رقم 4120 من حديث سهل بن سعد الساعدى رضى الله تعالى عنه - مرفوعاً به