"ذكروا رجلاً عند ابن عباس، فقال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوبك"؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد).
وكما قيل:
فإنْ عبتَ قومًا بالذي فيك مِثلُه = فكيف يصيب الناسَ من هو أعورُ
وإن عبت قومًا بالذي ليس فيهمُ = فذلك عند الله والناس أكبرُ
- وقال آخر:
المرء إن كان عاقلاً ورعًا = أشغله عن عيوب غيره ورعُه
كما العليل السقيم أشغله = عن وجع الناس كلِّهم وجعُه
- وروى ابن أبي الدنيا في كتابه "الصمت" أنه قيل للربيع بن خثيم:
ما نراك تغتاب أحدًا؟ فقال: لست عن حالي راضيًا، حتى أتفرغ لذم الناس، ثم أنشد:
لنفسيَ أبكي لستُ أبكي لغيرها = لنفسيَ من نفسي عن الناس شاغلُ
- وجاء في "عيون الأخبار" أن زاهدًا لقي أخًا له، فقال له:
يا أخي، إني لأحبك في الله، فقال الآخر: لو علمتَ مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله، فقال له الزاهد: لو علمتُ منك ما تعلم من نفسك، لكان لي فيما أعلم من نفسي شغلٌ عن بغضك.
- يقول المنتصر بن بلال الأنصاري رحمه الله:
لا تلتمس من مساوي الناس ما سَتروا = فيهتكَ الناس سترًا من مساويكا
واذكُر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا = ولا تَعِبْ أحدًا عيبًا بما فيكا
- ويقول أحدهم:
قبيحٌ من الإنسان ينسى عيوبه = ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا عقل لَمَا عاب غيره = وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى
- يقول الحسن البصري رحمه الله كما في "كتاب الصمت" (ص: 198):
"إذا رأيت الرجل يشتغل بعيوب غيره ويترك عيوب نفسه، فاعلم أنه قد مُكِرَ به".