(4) المغتاب يرمي بنفسه في الهلاك:
فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه قال:
شهدت الأعراب يسألون النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ [لأشياء ليس بها بأس]، فقال لهم: ((عبادَ الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض (1) من عِرْض أخيه شيئًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك)).
- قال الحسن البصري رحمه الله: "واللهِ لَلْغيبةُ أسرع في دين المؤمن من الأَكَلَةِ في جسده"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 129).
قيل لبعض الصالحين:
"لقد وقع فيك فلان حتى أشفقنا عليك ورحمناك، قال: عليه فأشفقوا، وإياه فارحموا".
وكان سفيان الثوري يقول:
"إياك والغِيبةَ، إياك والوقوعَ في الناس؛ فيَهلِك دينُك"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 171).
(5) المغتاب يحبط عمله:
فقد أخرج الأصبهاني بسند فيه مقال من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن الرجل ليُؤتى كتابه منشورًا، فيقول: يا رب، فأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في صحيفتي؟ فيقول له رب العزة: محيت باغتيابك الناس)).
وإن كان الحديث فيه مقال، إلا أنه له أصل في الشريعة، ويشهد له بعض الآثار الصحيحة، والتي تدل على أن الغِيبة تؤثر على عبادة العبد، كعبادة الصيام مثلاً.
- فقد ذكر ابن حزم رحمه الله في كتابه "المُحلَّى" (6/ 179): "عن حفصة بنت سيرين قالت:
الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخَرْقُها الغِيبةُ".
- وجاء في كتاب "الزهد" لهناد عن أبي العالية قال:
"الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائمًا على فراشه".
(1))) اقترض: أي اقتطع، والمراد أنه نال من أخيه المسلم بالطعن فيه.