قال تعالى : ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴾ ، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خبثت عقيدته ؛ لأنه يفرط في الرجاء حتى يظن أنه آمن ، وقد عرفتم من قبل أن المنافق من جمع إساءة وأمنا ، كصاحب الجنتين في سورة الكهف ، ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ ، خذ بالك ، هذا كفر وتَعَدٍّ ، ثم ﴿ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾ ، يعني إذن هو أساء ، ومع إساءته يحسن الظن بنفسه، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خسر ، ويبلغ بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله .
العاشر : الإياس من رَوْح الله تعالى والقُنوط :
قال تعالى : ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ، نعوذ بالله من ذلك ، وقال تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ ﴾ .
فالإياس من روح الله تعالى لا يكون إلا ممن خرِب قلبه ، مهما عظمت ذنوبك فاعلم أن الله رحيم ، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، يفرح أكثر من فرحة الرجل الذي نجا من الهلاك بعد أن فقد دابته وعليها زاده وماؤه ، ثم عادت إليه بعد أن أيس منها ، ففرح فرحا شديدا وقال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ، لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من هذا ، فتأكد أنك ، وإن بلغت ذنوبك عنان السماء ، فإن الله يفرح بتوبتك .