والسحر من الشر ، ولكن هذه الأمور جعلها الله ابتلاء وامتحانا لعباده ، قد يسأل سائل : لماذا يوجد السحر ؟ ، ولماذا يوجد السحرة ؟ ولماذا يوجد الجن والشاطين ؟ هذه من حكمة الله عز وجل ، ليبتلي الله بها عباده ، كما يبتليهم بالأمراض ، والأسقام ، والأوجاع ، والشلل ، وما شابه ، لماذا خلق الله البكتريا والفيروسات ؟ لتكون سببا لابتلاءات يبتلي الله بها عباده ، كذلك ، جعل مردة الجن ، وجعل من السحر ، وجعل من أسباب الابتلاء ، لكن كل هذا لا يخرج من تحت سلطان الله جل وعلا ، ولا يكون شيء من كونه إلا بإذنه ، كما قال تعالى : ﴿ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ ، تنبه ؛ لأن هذه أصول عقدية ، ثم هو ابتلاء وفتنة ، ولذلك يقول الله تعالى : ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ﴾ .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ )) ، فقالوا : يا رسول الله ما هن ؟ قال : (( الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ )) ، والشاهد أنه ذكر منها السحر ، والحديث متفق عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ ، أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ تُسُحِّرَ لَهُ )) ، تنبه ، ليس منا من تطير - وسيأتي الكلام على الطيرة - أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو تسحر أو تسحر له ، وهذا الحديث صحيح رواه الطبراني ، والبزار ، وغيرهما .