وحَلُّ السحر : فَكُّه ، ولا يجوز أن يكون بسحر أبدا ، فإذا قال قائل : إذا عجز المسحور عن فك السحر إلا بسحر ، هل يجوز ؟ لا يجوز وإن هلك ، لا يجوز وإن مات ؛ لأنه لا يجوز أن يكفر تحت ما قدَّره الله عليه من ابتلاء ، فإذا جاءك قائل وقال لك : أنت رجل كفيف البصر ، أو رجل مشلول ، تكون نصرانيا وتعافى ؟ ما الجواب ، هل يقول قائل : إن هذه ضرورة تجعله نصرانيا حتى يعافى من هذا ؟ هل يقول قائل هذا ؟
إنما يكون الجواب كما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم المرأة السوداء من حديث ابن عباس عند البخاري أنها جاءته فقالت : يا رسول الله ادع الله لي فإني أصرع ، فقال : (( إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ لَكِ وَإِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَالْجَنَّةُ )) ، فقالت : إذن أصبر والجنة ، وأمر شديد ، لم يقل من باب الضرورة افعلي ما شئت ، أو ما يروق لك ، وتصرع ، قد يكون سحرا ، قد يكون مرضا ، المهم أنه يصيبها من الشدة ، تصرع ، ثم قالت : ولكن ادع الله لي ، فإني أتكشف ، ادع الله لي ألا أتكشف .
فالحاصل أن العبد لا ينبغي تحت وطأةِ البلاء يقول : أبي مريض ، وأمي مريضة ، وزوجي مريض ، وهكذا ، ولنا من السنين وتعاني من الأوجاع ، ومن الأسقام ، وتصيبها من الحالات السيئة ، وسحر سُفْلِيّ ، وسحر كذا ، وسحر كذا ، وقد أصابتنا حَيرة ، وقد مررنا على كثير ممن يَرْقُون ، وممن يَدْعُون وممن يعالجون ، إلى غير هذا ، ولا يُفَكُّ هذا إلا بسحر مثله ، فمثل هذا لا يجوز أبدا ، ليس منا من تسحر أو تسحر له ، فتنبه ، ولا يجوز أبدا أن يفك السحر بسحر مثله ، وإنما بالرقى القرآنية ، والمُعَوِّذَات ، وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم .