تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ذكرت الحقيقة فإنها ستتعدى قدرتكم على التصديق ؛ ولذا يكفي أن أقول : إنه في معبد سليمان كان الرجال يخوضون في الدماء حتى ركبهم ، وحزام ركابهم ، والواقع أنه كان حكماً عادلاً ، ومحترماً من الرب أن يمتلئ هذا المكان بدماء الكفار لأن هذا المكان طالما عانى من دنسهم ، وامتلأت المدينة بالجثث والدماء ... والآن تم الاستيلاء على المدينة ، وهي جديرة بكل أعمالنا السابقة ، والمصاعب التي واجهناها لترى إخلاص الحجاج في الضريح المقدس " [10] .

وذكر المؤرخ النصراني وليم الصوري أن بيت المقدس أصبح مخاضة واسعة من دماء المسلمين أثارت خوف الغزاة واشمئزازهم ، وأنه لم يكن من الممكن النظر إلى تلك الأعداد الضخمة من القتلى دون الإحساس بالرعب ، ففي كل مكان ترقد بقايا جثث القتلى مقطوعي الرؤوس والأيدي وكانت الأرض مغطاة بدماء القتلى[11].

وذكر المؤرخ الغربي النصراني ديورانت نقلاً عمن حضروا تلك المذابح وشاركوا فيها قولهم :

" إن النساء كن يقتلن طعناً بالسيوف والحراب ، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم ، ويقذف بهم من فوق الأسوار ، أو تهشم رؤوسهم بدقها بالعمد " [12] .

ويذكر متى الرهاوي و مخائيل السرياني وهما غير مسلمين بأن القائد الصليبي جودفري ذبح لوحده خمسة وستين ألف نفس في المعبد [13] .

وذكر صاحب كتاب أعمال الفرنجة وهو مؤرخ نصراني مجهول : أن جثث قتلى المسلمين وضعت في أكوام حتى حاذت البيوت ارتفاعاً [14] .

ولما انتهى الإفرنج من قتل المسلمين ، ووضعوا سيوفهم الملطخة بالدماء ، وأرخى الليل ستاره سار القائد ( جودفري ) وجنده إلى الكنيسة الأرجح أنها كنسية القيامة بملابسهم الملطخة بالدماء ، وبكوا من شدة الفرح ، وقضوا ليلتهم في الشكر والتعبد ، والبكاء ، والاحتفال بانتصارهم المختلط برائحة جثث القتلى بالمدينة المقدسة [15] .

أفعال الصليبيين في القدس · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفعال الصليبيين في القدسص ٩