تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما إن أنهى الإفرنج صلاتهم وبكاءهم في كنيسة القيامة حتى عاودتهم شهوة القتل من جديد فواصلوا الذبح مرة أخرى ، واستمروا أسبوعاً يعملون السيف في كل من يلقونه من المسلمين ، ونسائهم ، وأطفالهم ، الذين كانوا يذبحون ذبح الخراف كما تذكر ذلك كتب التاريخ العربية ، واللاتينية [16] .

وقد نظم المؤرخ الصليبي المصاحب للحملة الصليبية فوشيه الشارتري شعراً يشيد فيه بمذبحة الأقصى ، ويتفاخر بها ، ويقول : إن هؤلاء الناس كانوا يستحقون ما جرى لهم [17] .

وذكر فوشيه بأنهم لم يتركوا شخصاً على قيد الحياة [18] ، وحاول المؤرخ النصراني وليم الصوري تسويغ مذبحة القدس هذه بأنها كانت ضرورة لإشعار مسلمي الشرق بالخوف من قوة الإفرنج [19] .

مصير بني عبيد واليهود :

لما انتهى الصليبيون من قتل المسلمين ، وهرب والي بيت المقدس لبني عبيد افتخار الدولة إلى قلعة داود ، واحتمى بها مع طائفة من جنده هم البقية الباقية من سكان بيت المقدس ، تبعه القائد الصليبي ريموند بطائفة من جيشه ، وضرب الحصار على القلعة ، فعرض افتخار الدولة على ريموند الاستسلام مقابل تأمينه وحرسه الخاص ، وأخذِ مبلغٍ كبير من المال ، فقبل ريموند العرض ، وخرج افتخار الدولة مع جنده [20] ، وهي الفئة الوحيدة التي نجت من سيوف الإفرنج ، سوى فئة أخرى قليلة جداً ، أيضاً استطاعت الهرب إلى بغداد بصحبة القاضي أبي سعيد الهروي ، يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .

والملاحظ أن الصليبيين أوفوا عهدهم لافتخار الدولة ، وتركوه يخرج وجنده وما معه من مال سالمين ، بينما غدروا بالمسلمين في المسجد الأقصى رغم أنهم أمنّوهم ؛ مما يقوي رأي من يقول من المؤرخين بتعاون الدولة العبيدية في أول الأمر مع الصليبيين ، وفرحهم بمقدمهم ؛ لعلهم يبيدون أعداءهم من السنة ، ومن ثم تخليهم عن نصرة أهل أنطاكية ، فلعل الصليبيين حفظوا لهم ، ذلك فأمنّوا افتخار الدولة وجنده ، وأوفوا لهم بينما لم يفوا لغيرهم .

أفعال الصليبيين في القدس · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفعال الصليبيين في القدسص ١٠