طلبًا غير جازم بحيث يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه، وهي بهذا الإطلاق ترادف المندوب، وتقابل الواجب والمحرم والمكروه والمباح١.
قال عضد الدين: وهي عند الفقهاء النافلة في العبادات٢.
وفي فقه الحنفية: "ما واظب على فعله مع ترك ما بلا عذر"٣، فقالوا مع ترك ما بلا عذر ليخرج الواجب الذي ليس لتركه رخصة بلا عذر، وعقب ابن أمير الحاج على هذا التعريف بقوله: ولا يخفى عدم شموله لجميع المسنونات.
ثم إن الفعل الذي لم يواظب الرسول -عليه الصلاة والسلام- على فعله ينقسم إلى مندوب ومستحب، وإن لم يفعله بعدما رغب فيه٤.
في اصطلاح الأصوليين:
السنة عند علماء الأصول هي ما صدر عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير٥.
وقيد محمد أمين أفعال الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأنها مما ليس من الأمور الطبيعية٦. ثم إن من علماء الأصول -كالبيضاوي- من لم يذكر التقرير لدخوله في الفعل٧. لأنه كف عن الإتيان والكف فعل.
وقيل: القول فعل أيضًا، فلو تكره من التعريف لكان جائزًا، اللهم إلا أن يقال: اشتهر إطلاق الفعل مقابلًا له فيجب ذكره دفعًا لتوهم الاقتصار عليه٨.
ووسع الحنفية -رحمهم الله- دائرة السنة في الاصطلاح الشرعي، فأدخلوا فيها سنة الصحابة بعد رسول الله _صلى الله عليه وسلم٩- واستدلوا على ذلك بقوله، ﷺ: "عليكم
١ تيسير التحرير لمحمد أمين: ٣/ ١٩-٢٠ بتصرف.
٢- شرح مختصر ابن الحاجب ج١ ص٢٢.
٣ التحرير للكمال بن الهمام.
٤ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ج٢ ص٢٢٣.
٥ مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ١/ ٢٢٢.
٦ تيسير التحرير: ٣/ ١٩.
٧ المنهاج للبيضاوي مع شرح الأسنوي ٢/ ١٩٤.
٨ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٢/ ٢٢٢.
٩ كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ج٢ ص ٦٧٩، أصول السرخسي ١/ ١١٣.