
العامل الفاضل، وأغوت العالم الكامل، فكيف بالأحداث المستعدين والفتيان المسترشدين ? وسبب ذلك اعتبار النفس في مبدأ جبلته وأول فطرته باللذات البشرية والراحات البدنية فليقتصر على ترويح النفس بالبشاشة والطلاقة في مؤانسة الأصدقاء ومداخلتهم والمزاح المستعذب، والكلام المستملح في مفاكهة الأخلاء ومطايبتهم، فإن للإنسان طرفين إفراطا، وهو الخلاعة والفسوق، وتفريطا وهو القبض، قال [] رسول الله صل لى الله عليه وسلم:. (روحوا القلوب ساعة ساعة)(1.
والثاني من أنواع أسباب محافظة الفضائل، قوله: «ويروض نفسه بوظائف علمية إفادة واستفاد، أو فكرية في نفسه وحده لتتمرن النفس في النظر، ولا يتصرف من جانب القدس بالبطر، ولا يسوغن إهمالها، والإخلال بها، ولا يغرنه التدرب والمهارة في العلوم عن مواظبة التفكر والتذكار والمداومة على البحث والتكرار؛ فإنه من أعظم الآفات وأفسد العاهات، وتلك الرياضة لما لم تتيسر إلا بتذكير ثلاثة أمور، أمر بذلك، فقال: فليذكر جلالته، أي: جلالة العلم في الدارين، وذلك لشرف مقتنياتها، ونفاسة مكتسباتها، فللنفس فيها لذة عظيمة، ونشاط ولهذا تنبسط عليها أي انبساط وتهز على اقتنائها، وتحرض على استيفائها، وليذكر أيضا دوامه، أي: دوام العلم بدوام آثاره مادام يتقي النفس، وذلك كدوام النور بدوام الشمس، حتى يفوز بالبقاء الرضي الأبدي ودوام العيش الهنيء السرمدي، وليذكر أيضا صفاءه، أي: صفاء النفس حيث يتشبه بسبب العلم بالواحد الحقيقي في معرفة حقائق الأمور، (ومن لم يجعل الله له نورا فما لهر من نور).