تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0098.png)

3 المنافرات، كما تقرر عند أطباء الأبدان، كذلك يجب على من يريد حفظ الفضائل النفسانية مباشرة ما يوافقها، والاحتراز عما ينافيها كما نطق به أطباء النفوس من أصحاب العرفان والحكماء البالغين درجات الإيقان. 8) وأنواع أسباب المحافظة أربعة:

أولها: بملازمة أهلها ذوي الفضائل، إذ النفس إذا كانت خيرة سعيدة مقبلة، على كمالها من جناب القدس، معرضة عن وبالها جوار الرجس ، أن يحفظ صحتها بملازمة من يجانسه من أربابها، ومعاشرة من يشاكله في أصحابها [47ب] وطلابها، واتخاذ إخوان الصدق من أهل الفضل ورفقاء الخير من زمرة الحق، واستماع أحاديثهم وأخبارهم واتباع سيرتهم وآثارهم، وعدة صحبة الأشرار من أولي الرذائل، ومجانبة أهل الشر، والقبائح خصوصا أولي الهزل والمجون وذوي السخرية والهجون، والاحتراز عن صحبتهم والاجتناب عن سنتهم، وطريقتهم وترك استماع أراجيزهم وظرفاتهم ورفض اقتفاء أباطيلهم، وجزافاتهم، فإن للصحبة تأثيرا قويا وللخلط تغييرا عجيبا، قال الشاعر: إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي لا تسأل عن المرء وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

ولما كان أصحاب الشر ثلاثة أصناف ذكرهم، وحذر صحبتهم بطريق الوصية، فقال: وإياه، أي: فليتق من حصل له فضيلة، والاسترسال، أي: استرسال نفسه في الملاهي التي هي ملاذ الحواس والمزاح، الذي هو من لذائذ الطبع والمراء الذي من مرغوبات النفس؛ فإن هذه الأمور ربما أضلت

رسالة الأخلاق · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٩٨