
ولما كانت الأشياء تبين بأضدادها، عقب هذه الثلاثة بذكر أضدادها على الترتيب فقال: وليذكر حقارة الدنيا وزوالها ونكدها، أي: تكدرها كما هو المقرر عند أهل الاعتبار والظاهر لأرباب الاستبصار، فينبغي أن يبصرها خساسة حطام الدنيا، ونكدها وقلة ثباته، وقصر أمده حتى يستحقوه، فينفض اليد منه، وينقض ويشمئز عنه، وليذكر ما قاله أبو نواس في حق الدنيا وهو أبلغ ما قيل في وصف الدنيا:
هالكوذو نسب في الهالكين عريق ألا كل [8،ب] حي هالك وابن هالك إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق
ويعتبرها بتهالك أرباب الدنيا على الشيء الحقير مع كثرة تطرق الآفات إليه، واحتمالهم المتاعب والمشاق في تحصيله مع سرعة طريان الغناء والزوال عليه، وتقاعدها عن الخطر الخطير مع دوام سلامته، والإعراض عنه مع خفة مؤنته، وعدم انقطاع لذته، ويذكرها بأمثال قوله - تعالى - في قارون: (فخرج على قومه في زينته قال الذيب يريدون الحيوة الدنيا يليت لنا مثل ما أق قارون إنهر لذوح عظيم) ، (وقال الذين أوتوا العلو وتلكة ثواب الله خير لمن امرب وعمل صالحا ولا يلقها إلا الصدروب) [القصص 8]، وأشباه قول علي بن أبي طالي صل لى اله عليه وسل: رضينا قسمة الجبار فينا لنا علم وللأعداء مال فإن المال يفنى عن قريب وإن العلم باق لا يزال
وأيضا بالغ في توبيخ نفسك وتهديدها بالخطاب والعتاب بأن تقول