
لما وضع المقالة الأولى لمعرفة الفضائل لتحفظ أو تكتسب، ومعرفة الرذائل ليجتنب عنها، أو تزال، وعدم ذكر الرذائل في البعض للاعتماد على فهمها من أضدادها وبضدها تتبين الأشياء.
وضع المقالة الثانية لبيان طريق حفظ الفضائل واكتسابها [7ا] وطريق اجتناب الرذائل وإزالتها.
وأما ما توهم من أن المذكور فيها طريق إزالة الرذائل دون اكتساب الفضائل فمدفوع بأن الأول لما استلزم الثاني اكتفي بذكره، وإنما لم يعكس مع أن اللزوم من الطرفين بناء على أن الأهم إزالة الأمراض، وأيضا المقص من الحركة ترك المنافر أولا، ثم طلب الملائم، ولاشك أن هذا من قبيل الحركات النفسانية من حصل له فضيلة من الفضائل النفسانية بكسب فيما حصل بعد أن لم يحصل، أو طبع فيما حصل بطريق الجبلة، وذلك بأن يكون بين ذلك الخلق والمزاج مناسبة مخصوصة، لا بأن يندرج في الطبع بحيث يكون الطبع مخلوقا عليها ومستلزما إياها، وإلا لم يمكن إزالتها، وقد مر إمكان إزالة الأخلاق، فالفضائل سواء كانت بطبع أو بكسب فليحفظها الإنسان باقتنائها وتحلية نفسها بها، فإنها هي الفوز العظيم، فكما يجب على من يريد صحة المزاج استعمال الملائمات والاجتناب عن