تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0095.png)

العادة بترتبها عليها، وذلك الترتب إن كان كليا يسمى التخلف، خرق العادة وإن كان أكثر ما يسمى نوادر، وإن كان قليلا يسمى عاديا، أقول: هذا الذي ذكرناه في تحقيق التوكل هو ما ذهب إليه الجمهور، وقد غلطوا في تحقيقه إلا من عصمه الله، وقليل ما هم، وذلك؛ لأن التوكل لو كان مباشرة الأسباب العادية وتفويض المسببات إلى خالقها لكانت الأشاعرة بأجمعهم حتى المحترفة والتجار من المتوكلين الأبرار، ولم يختص التوكل بواحد بعد واحد من الأخيار بل التوكل ترك مباشرة التعمق في الأسباب الوهمية للمبتدئين، وترك مباشرة الأسباب الظنية للراسخين، وأما الأسباب القطعية فلا غنى عنها بكل حال، بل قد يكون تركها حمقا وخرقا، بل إثما إن أدى إلى تضييع واحد من الأمور الثلاثة أعني النفس والمال والعرض، وتمام تحقيق معنى التوكل قد ذكرناه في رسالة الشفاء لأدواء الوباء.

الثانية عشر: التسليم، وهو عبارة عن الانقياد لأمر الله - تعالى - وترك الاعتراض فيما لا يلائم طبيعته ومصلحته بحسب الظاهر قال الله - تعالى -: (فلا وربكك لا يؤمنون حكا يحكموك فيما شجر بينهم ثه لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .

*الثالثة عشر: الرضا، وهو عبارة عن طيب النفس فيما يصيبه من المصائب، وفيما يفوته من الفوائد مع عدم التغير، وقد [،ب] يقال عدم التغير مستدرك إذا فسر طيب النفس بمال لا يخاف ما يشبهه النفس يستلزم عدم التغير، لكن المصنف أراد الأول قال الله - تعالى : (لكيلا تأسوا على ما فاتكر ولا تفرحوا بماء اتاكة).

رسالة الأخلاق · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٩٥