 وتعاونت في أفعالها واستوت في الكيفية حتى بلغت الغاية التي خلقت لها حدثت العدالة، وهي مسالمة هذه القوى بعضها بعضا [،،ب] والانتصاف من نفسه ومن غيره، ولهذا قال المصنف: «والعدالة التي هي من الفضائل الإنسانية اسم لما يجمع سائر الفضائل، أي: الفضائل الثلاث من الحكمة والشجاعة والعفة، قال الله تعالى: (وأقبطوا إن الله يحب المقسطين) [الحجرات: 9]، وقوله تعالى: (أعدلوا هو أقرب للتقوع)، وقال الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان).
وق لا: أمرت بأن أعدل بينكم.
وقال علي صلى الله عليه وه بالسيرة العادلة تقهر المناوئ المعادي، وأجناسها هي الفضائل المذكورة وأنواعها لا تكاد تحصى كثرة ولا تحصر عدة لكن ذكر المصنف منها ما هو أظهر وأشهر، فقال: ولها، أي وللعدالة أربع عشرة شعب:
الأولى: الصداقة، وهي عبارة عن محبة صادقة، وفسرها بقوله بحيث لا يشوبها غرض أي لا يريد لنفسه شيئا إلا ويريده بالخليل أولا ثم قيد بقوله: ويؤثره على نفسه في الخيرات؛ لأن المحبة الصادقة أمر باطني لا يظهر إلا بحصول أثرها وهو الإيثار المذكور، وقد عرفت معنى الإيثار والمراد بالخير هنا المال كما في قوله تعالى: (إن ترك خيرا) 8]، أي : مالا، وفي قوله تعالى: (ولنه لحب الخير لشديد) ، أي: لحب المال.
وإنما جمع الخيرات باعتبار أصناف المال ومن عرف الفرق بين