تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0756CadudDinIji.RisalatAkhlaq_0087.png)

وطرفا السخاء: البخل تفريطا، والسرف إفراطا.

وهذا - أي السخاء - جنس تحته أنواع من الفضائل، واعلم أن بعضا من العلماء حصره في ثلاثة : السخاء والجود والإيثار.

أما السخاء فإعطاء الأقل وإمساك الأكثر، والجود عكسه.

وأما الإيثار فهو إعطاء الكل وهو أشرف الرتب وأعلاها وأحقها بالمدح وأولاها، كما قال الله تعالى: (ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، قال الحكماء: ويشترط أن لا يكون الإعطاء لدفع الأعداء أو طلب الجزاء.

ومنهم من جعل أنواع السخاء سبعة وزادوا المروءة، وهي رغبة صادقة للنفس في الإفادة بقدر ما يمكن ومنهم من جعلها [43 ب] ثمانية وزاده المروءة، والعفو أيضا وأرادوا بالعفو ترك المجازاة بسهولة من النفس مع القدرة، إلا أن المصنف لما رأى أن المروءة من قبيل الورع أعني ملازمة الأعمال الجميلة وأن العفو من قبيل كبر النفس وقد مر أنهما من شعب الشجاعة حصر السخاء في ستة:

الأول: الكرم، وهو عبارة عن الإعطاء بالسهولة وطيب النفس في الأمور العظام، وأما إطلاق السخاء على غير الله - تعالى - فقط وشمول الكلام لهما معا، فلا ينافي كون الثاني نوعا للأول؛ لأن مدار النوعية والجنسية خصوص المفهوم وعمومها، وذلك العموم لا ينافي الخصوص بحسب الإطلاق من جهة الشرع، ولما كان الكرم فضيلة فلها طرفان: إفراطها السرف وتفريطها البخل قال الله تعالى: (ومثل الذيب ينفقون

رسالة الأخلاق · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة الأخلاقص ٨٧