
واعلم أن الصبر صبران؛ صبر على ما يكره، وصبر على ما يحب، وهذا التقسيم على هذا الوجه مأثور عن عل صي ل الله عليه وسلم، القسم الأول من فروع الشجاعة، وقد يخص باسم الثبات، والقسم الثاني من فروع العفة، وللإشارة إلى هذا الفرق ذكر المصنف في الأول: مقاومة الآلام والهوال، وفي الثاني: متابعة الهوى. وللصبر أيضا طرفان تفريطه اتباع الهوى وإفراطه الترهب.
الثالثة: الدعة، وهي عبارة عن السكون عند هيجان الشهوة، ولا بد فيها من حصول ملكة التثبت، قال الله تعالى: (ولا تمدن عيتنيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا) ]، ولها أيضا طرفان: تفريطه الفجور، وإفراطه الخمود.
الرابعة: النزاهة، وقد يسمى بالحرية، وهو عبارة عن اكتساب المال من غير إهانة لأحد ولا ظلم إلى الآخر . وفي بعض النسخ: من غير مهانة، وهي بمعنى الهوان، والصحيح هذا، إذ المراد سلب جانب التفريط، وهو أن يكون في مكاسب دنية مستلزمة لتكلف الغرض وسقوط المروءة، كما أن قوله: «ولا ظلم» سلب جانب الإفراط، هذا بيان طيب الخل، ولما وجب في النزاهة في طيب المصرف أيضا قال [] وإنفاق في المصارف الحميدة، وهذا أيضا وسط بين البخل والسرف، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله وجهه